ابن بسام
242
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
من روض إخائك ، وسقيته العذب من مشرع وفائك ، أن يفصح في بثّ محاسنك لسانه ، وينفسح في نشر فضائلك ميدانه ، ويفوز في وصف فضائلك بيانه ، وينظم لفخرك [ 1 ] على أجياد شكرك عقودا ، يوشّيها بذكرك الخطير ، ويطرّزها بالترفيع لك والتوقير ، واللّه تعالى يحرس بحراستك فواضل الخلال ، ويبقي ببقائك محاسن الآثار والأفعال ، بعزّته . وله من أخرى : كتابي كتاب مبتدي الحمد ، مستهدي الود ، ضابط على ذؤابة الإخاء ، رابط بافتتاح مكاتبتك أسباب التكرّم منك والوفاء ، لا طالبا فضل الابتداء عليك ، ولا مستزيدا على التوسّل بمباراتك إليك ، إلّا هوادة طبيعة ، وودادة [ 2 ] شريعة ، يبعثها في ذات اللّه مراد ، لها من الفؤاد مراد ، وسرائر ، أحكمت عقد الإخلاص منها مرائر ، صان اللّه بإدامة حياتك ، وحسن الدفاع عن ذاتك ، الفضل الذي إليك منزعه ومفزعه ، ولديك مستقرّه ومستودعه . / وإلى ذلك - أطال اللّه بقاءك - فموصله فلان ، وافاني [ 3 ] هذا العام راغبا في مذاكرتي بما أشاركه فيه ، ومحاضرتي في المجلس الذي ألتزمه وأنتديه ، وعلمت أن قد ثقلت في حركته مئونته ، فلزمتني معونته ، وأن قد هاجر إليّ وطنه ، فأجررته فيما شاء مني رسنه ، وأرحبت عطنه ، وهو مع ذلك لا ينساك ولا يتناساك ، ماء ودّه عذب ، ولسانه بالثناء عليك رطب ، وعلم اللّه أني ما أخبرت إلا بما اختبرت ، ولا شهدت إلّا بما عهدت [ 4 ] ، ولو إلى سوى ذلك أشار ، لما أعطيته منّي القول والإيثار ، فإن أحبّ واش أن يغيّر الحال ، فأقام مقام المستقيم المحال ، فالموثوق به منك الأخذ بالفضل الذي ضفا عليك رداؤه ، ونجم عليك سناه وسناؤه ، وأنا الكفيل بردّه إلى المجلس الذي [ 87 ب ] أنشاه وأنماه ، وكشف غياية غمّاه ، وأخلق بسبب رجائي ألا يهن ، وبجفن أملي منك ألا يسن .
--> [ 1 ] ط د : بفخرك . [ 2 ] ب م : ووداد . [ 3 ] ط د : وفلان وافاني . [ 4 ] ط د : علمت .